عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
199
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
وإنما ظهرت أحكامها بوجود الحق إذ ليس ثمة موجود إلّا الحق وأما الممكنات فباقية على عدمها وهذا أغمض المسائل لا محالة لأنه ذوق تنبو عنه الأفهام . ما دامت منحجبة بغلبة أحكام التجليات والأوهام . وإنما تنال بكشف إلهي وشهود حقيقي . ولهذا فإن ما يذكر في تفهيم هذه المسألة . إنما هو من قبيل التوصيل إلى فهم من كان ذا فطرة سليمة ، وقريحة مستعدة . لأن يصير من أهل الكشف لذلك فإذا علمت هذا . فاعلم أنه لما كان الأمر لا يخلو عن أحد قسمين . وهو أنه إما أن يقال : بأن ما ثمة موجود إلّا اللّه كما تقتضيه قاعدة الكشف . أو يقال : بأن مع اللّه موجودا آخر لكن اللّه موجود لذاته والممكنات موجودة به كما يقتضيه قواعد العقل من جهة نظره وفكره وما تم أي زائد على هذين القولين . لكن القول الثاني يرجع عند التحقيق إلى الأول ، لأن الوجود الذي به صارت الممكنات موجودة في زعم صاحب النظر العقلي لا يصح أن يكون ممكنا وإلّا لما أفادها وجودا إذ كانت إنما افتقرت من جهة إمكانها فكيف يزول فقرها بجهة [ 29 و ] إمكانية أيضا . فلم يبق إلّا الوجود الحق الواجب فمن انكشف له هذا وعلم بأن حقيقة الحق لا يصح عليها الانقلاب إلى حقيقة الخلق ، ولا بالعكس علم أن الحق هو الموجود أزلا وأبدا بلا تبدل . وأن الممكنات أعيان ثابتة أزلا وأبدا بلا تبدل . إنما يظهر الحق بإحكامها وهذا الذي ذكرناه هو ذوق الكمال بلسانه فمتى أخبر مخبر من أهل اللّه بما يخالف هذا بحيث يفهم من كلامه أن الأعيان ظهرت أو وجدت .